أخبار

جامعة غزة بالشراكة مع مركز بيلر بتركيا تنظم ندوة دولية حول واقع ذوي الإعاقة في غزة تحت وطأة الحرب

2026-07-20

نظّمت جامعة غزة – كلية الدراسات المتوسطة بالشراكة مع مركز بيلر لإدارة الأزمات والبحث العلمي – تركيا، الندوة العلمية الدولية بعنوان: "ذوو الإعاقة في غزة تحت وطأة الحرب: التعليم بين الصمود والصحة النفسية والتحول الرقمي ومسؤولية المجتمع الدولي"، بمشاركة ستة باحثين وخبراء من فلسطين والأردن وليبيا والجزائر، بهدف مناقشة واقع الأشخاص ذوي الإعاقة في ظل الحرب، واستعراض الحلول العلمية والتربوية والنفسية الداعمة لهم.

وافتتحت الندوة الأستاذة الدكتورة نرمين ماجد البورنو، مدير مركز بيلر، مؤكدة أن معاناة الأشخاص ذوي الإعاقة في غزة تتجاوز الأرقام والإحصاءات، داعيةً إلى تحويل نتائج البحث العلمي إلى مبادرات عملية تخدم الإنسان، وتسخير التعليم والتحول الرقمي لدعم الفئات الأكثر هشاشة، مشددةً على أن مسؤولية الباحثين لا تنتهي بانتهاء الندوة، بل تبدأ منها نحو إحداث أثر حقيقي في حياة المتضررين.

من جانبها، أكدت الدكتورة ياسمين عليان، رئيسة ومنظمة الندوة، ومنسق دبلوم تربية الطفل بجامعة غزة، أن الندوة جاءت استجابةً للتحديات المتفاقمة التي يعيشها الأشخاص ذوو الإعاقة في ظل الحرب، مشيرة إلى أن دور الجامعة لا يقتصر على التعليم، بل يمتد إلى إنتاج المعرفة وتوجيه البحث العلمي نحو معالجة القضايا المجتمعية، وفي مقدمتها قضايا ذوي الإعاقة، من خلال مبادرات وأبحاث قابلة للتطبيق تسهم في تحسين واقعهم ومستقبلهم.

وفي كلمته، أعلن الأستاذ الدكتور حسن أبو جراد، رئيس جامعة غزة، عن إطلاق مبادرة منحة دراسية مجانية للفصل الدراسي الأول للطلبة من ذوي الإعاقة، إلى جانب العمل على إنشاء وحدة إرشادية متخصصة داخل الجامعة، مؤكدًا التزام الجامعة بدعم هذه الفئة وتعزيز دمجها أكاديميًا ومجتمعيًا.

كما أكد الدكتور رائد خضر، عميد كلية الدراسات المتوسطة، أهمية توظيف التقنيات الرقمية والتكنولوجيا المساندة، وتعزيز دور المؤسسات الدولية في دعم الأشخاص ذوي الإعاقة، وضمان حقهم في التعليم والتأهيل.

وتناولت الندوة عدة محاور رئيسية، شملت: واقع ذوي الإعاقة في غزة في ظل الحرب، والتعليم والصمود، والصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي، وإعادة التأهيل، والتحول الرقمي والتكنولوجيا المساندة، والسياسات التعليمية الدامجة، والمسؤولية الإنسانية والقانونية للمجتمع الدولي.

وشهدت الجلسة ست مداخلات علمية متخصصة، حيث قدم الدكتور هيثم فاروق شكوكاني من الأردن، استشاري التربية الخاصة والدمج التعليمي، ورقة حول السياسات التعليمية الدامجة في أوقات الأزمات، دعا فيها إلى إعادة صياغة السياسات التعليمية بحيث تصبح الصحة النفسية جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية، مؤكدًا أن التعافي النفسي والتعليمي مساران متكاملان، خاصة في ظل التحولات التي فرضتها الحرب على احتياجات الطلبة ذوي الإعاقة.

وقدمت الدكتورة رائدة سالم محمد قرابصة، الباحثة بوزارة التربية والتعليم الفلسطينية، ورقة حول تعليم الطوارئ، أوضحت فيها أن المعلم أصبح مصدرًا للأمان والدعم النفسي إلى جانب دوره التعليمي، مستعرضةً تجارب عملية للتغلب على تحديات انقطاع الكهرباء والإنترنت من خلال الرسائل الصوتية والتعلم المرن، ومؤكدة أن المنصات التعليمية وحدها لا تكفي لتلبية الاحتياجات التربوية في أوقات الأزمات.

أما الدكتورة عائشة سلامة سلطان، استشارية العلاج الطبيعي العصبي وإعادة التأهيل، فقد تناولت إعادة التأهيل وبناء القدرة على الصمود، مؤكدة أن التأهيل الحقيقي يبدأ باستعادة الإنسان ثقته بنفسه، وأن التعافي الجسدي والنفسي مساران متكاملان، محذرة من أن انقطاع الخدمات العلاجية والتأهيل المبكر يؤدي إلى تفاقم الإعاقة، وداعية إلى إشراك الأسرة والمدرسة والأخصائيين والمجتمع في خطة تأهيل شاملة.

وقدمت الأستاذة زينب أذياب من جامعة بنغازي – ليبيا، ورقة حول الدعم النفسي والاجتماعي لأولياء أمور الطلبة ذوي الإعاقة وعلاقته بالتحصيل الدراسي، عرضت خلالها استراتيجيات عملية لتمكين الأسرة، مؤكدة أن دعم الوالدين ينعكس مباشرة على دافعية الأبناء وتحصيلهم الأكاديمي، ويمكن الاستفادة من هذه التجربة في بيئات الحروب والكوارث.

ومن الجزائر، شاركت الأستاذة نور الهدى شريفي، طالبة ماجستير في علم نفس العمل والتنظيم ومن ذوي الإعاقة، بتجربة شخصية أكدت فيها أن التمكين يبدأ بالإيمان بالذات، ويزدهر عندما يجد الإنسان من يؤمن بقدراته، مشيرة إلى أن الكفاءة الذاتية وشبكات الدعم الاجتماعي من أهم عوامل الصمود النفسي بعد الصدمات.

واختتمت المداخلات الدكتورة شعيب فتيحة، رئيسة قسم التربية الخاصة بجامعة ابن خلدون – الجزائر، التي استعرضت تجربتها القيادية كشخص من ذوي الإعاقة، مؤكدة أن القيادة الإدارية مسؤولية تقوم على الثقة والعمل الجماعي والرؤية المشتركة، وأن القيادة الفاعلة تسهم في تطوير البحث العلمي والارتقاء بالمؤسسات الأكاديمية وتعزيز جودة العمل المؤسسي.

وأوصى المشاركون في ختام الندوة بما يلي:

تطوير واعادة صياغة  سياسات تعليمية وتأهيلية تراعي آثار الحرب، وتدمج الدعم النفسي ضمن العملية التعليمية للأشخاص ذوي الإعاقة.

توسيع الشراكات بين الجامعات والمؤسسات الدولية لدعم برامج التأهيل، والتعليم الرقمي، وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم.

تحويل نتائج البحوث العلمية إلى مبادرات وبرامج تطبيقية مستدامة تسهم في تحسين جودة حياة الأشخاص ذوي الإعاقة في قطاع غزة، وتعزز صمودهم وحقهم في التعليم والحياة الكريمة.

تعزيز برامج الدعم النفسي والتأهيل المجتمعي الشامل للأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم، باعتبارها أساسًا للتعافي والاندماج، وبناء منظومة تكاملية تجمع الأسرة، والمدرسة، والأخصائيين، والمؤسسات المجتمعية.